ا ف ب - بور او برنس (ا ف ب) - بعد تسعة أشهر على الزلزال الذي دمر أكثر من 80% من المؤسسات التربوية في منطقة بور أو برنس، تصعب على الهايتيين الصغار العودة إلى المدرسة... فيتم تشجيعهم على التعلم بواسطة وجبة غذاء ساخنة.
وفي الموقع الذي كانت تحتله مدرسة "ليكول دو لا ريبوبليك دي زيتا زوني" في شارع "كانابيه فير"، حلت العنابر مكان المبنى الضخم الذي تهدم بالكامل وقضى فيه نحو عشرة تلاميذ ومدرس واحد.
توضح المديرة ماغالي جورج التي عملت في مجال التدريس لمدة 25 عاما "استأنفنا الدراسة لكن الأجواء ليست جيدة على الصعيد المعنوي. فالظروف صعبة بالنسبة إلى التلامذة والمدرسين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات".
وتقر المديرة بأن "الأطفال يحفزون أكثر عندما يطمئنون إلى حصولهم على وجبة غذائية".
فبفضل مقصف المدرسة الذي طور منذ زلزال الثاني عشر من كانون الثاني/يناير الماضي، عاد نصف التلاميذ الى الصفوف.
وتراقب ماغالي جورج وصول شاحنة تحمل منتجات يقدمها برنامج الأغذية العالمي، وتشرح قائلة "نستقبل في المرحلة الابتدائية 1400 طفل من مدن الصفيح في المنطقة. وتأمين وجبة غذائية لهم يشكل ارتياحا لأمهاتهم اللواتي يعملن كبائعات في المحال أو متجولات".
عندما يجهز الطعام، يقدم إلى التلامذة الذين يقسمون على مجموعات. الأصغر سنا في البداية... فيتناولون بشهية حصة من الأرز الأبيض الذي هو هبة كندية بالإضافة إلى هريس وبعض الخضار المحلية.
وتبدي ندجيما (11 عاما) امتنانها خصوصا وأنها وإخوتها وأخواتها الأربعة لا يتلقون دائما الغذاء المناسب في المنزل. فتقول "إذا لم نتناول الطعام فسوف نصاب بالمرض. وهذا الغذاء مفيد جدا".
وبفضل جهود منظمة الأمم المتحدة، يتمكن 800 ألف طفل هايتي في جميع أنحاء البلاد من الحصول على وجبة غذائية كل في مدرسته. وتشير آن بولسن المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي "نستهدف أكثر من مليون طفل هذا العام من خلال البرنامج الحكومي لمقصف المدرسة".
من جهتها توضح ميرتا كولار ممثلة برنامج الأغذية العالمي في هايتي "كان للزلزال أثره التدميري على النظام المدرسي. يجب إعادة تنظيم كل شيء، ابتداء من إعادة بناء المدارس وصولا إلى تأمين مستلزمات الصغار. وقد اكتسب برنامج المقصف أهمية أكبر بعد الزلزال".
ومن خلال هذا البرنامج تطمح الحكومة الهايتية على المدى البعيد إلى تأمين وجبة يومية لأكثر من مليوني طفل.
ومن شأن ذلك أيضا أن يشجع الإنتاج الزراعي المحلي. فتقول كولار "نشتري المواد من المنتجين الهايتيين الصغار".
ويؤمن برنامج الأغذية العالمي الغذاء ل 600 ألف مواطن هايتي آخر، من رضع ونساء حوامل.
وفي نهاية وجبة الغذاء المقدمة في المقصف الذي قدمته الولايات المتحدة كهبة للمدرسة، يحصل التلامذة على حصة غذائية مؤلفة من بعض كيلوغرامات من الأرز والصويا ومن ليتر من الزيت يحملونها معهم إلى أهلهم.
ويلفت رونالد جان-لوي المتخصص في علم النفس "يعودون إلى منازلهم مطمئنين إذ أنهم يدركون بأن إخوة وأخوات لهم سوف يحصلون أيضا على الغذاء".
يضيف "ما زالت صدمة 12 كانون الثاني/يناير تؤثر في نفوس هؤلاء الصغار وأهلهم ومدرسيهم. فنحن ما زلنا نعيش بين الأنقاض في الشوارع التي تحيط بالمدرسة".
وتقول إيفلين (10 سنوات) "نتعلم في مكان مفتوح. وهذا أفضل. فنحن نعلم بأننا لن نسحق في زلزال آخر".
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

















